علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
336
الصداقة والصديق
ذلك لك ، لأنك جدّدت ما درس ذكره ، وأحييت ما تقادم عهده ، ووكّدت اليد عند من تنمى عنده ، وأنا أسأل اللّه أن يعلي يدك بالمكارم والفضائل ، ويبسطها بالعرف والنائل ، ولا يخليك من جميل أقسامه ، وجزيل مواهبه وإنعامه ، ومهما شككت في شيء أو ارتبت به فما يتخالجني « 1 » شكّ ولا ارتياب في أنه لا مزيد في نيّتك ، ولا عناية فوق عنايتك ، وإلى هذا اليقين قد سكنت نفسي ، وبقوة الأمل فيك قويت منّتي ، وبحمايتك إياي استدركني ، وبإزالتك ما أحذر زالت الفكرة عني ، فلا أعدمنيك اللّه ، وبلّغك أمانيك ، وبلّغني غابة المحابّ فيك . [ وحشة الدار ] شاعر : أجيراننا ما أوحش الدار بعدكم * إذا غبتم عنها ونحن حضور [ من رسالة لكاتب ] كاتب : أنا أخوك المشارك لك في نعمتك الذي - يعلم اللّه - إنك تضعه بحيث يريد لنفسه من قلبك ونظرك ، وأنت الذي لا أستزيد ولا أحتاج إلى كدّه لاكتفائي بعفوه وحسن ظني به لمن ليس مثلي من أهله . [ من رسالة لكاتب ] كاتب : قد فتحت عليّ باب المعتبة ، وأحوجتني إلى أن أغلقه عني بالمعذرة والحجّة ، وكلّفتني من ذلك ما لم يكن لي خلقا ولا عادة ، ورأيتك عجلت فقبلت صيغة لسان كاذب ، واستعملت مقالة بائر فاجر ، فاستمع وأنصف ، ولا يذهبنّ بك هوى مسرف ، ولا يغلبنّ عليك شيء سبق إلى أذن أو قلب ، فليس لك أن تغفل ولا تتغافل ، ولا تجعل توهما كحق ، ولا يقينا كشك . [ من رسالة لكاتب ] كاتب : أنا من الشوق إليك على ما يستوي في العجز عن وصفه
--> ( 1 ) تخالج في صدره شيء : شك فيه .